السيد جعفر مرتضى العاملي

159

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

سورة العاديات . . وأصول الحرب : وقد ذكرت الرواية المتقدمة وغيرها : أن سورة ( العاديات ) نزلت في غزوة ذات السلاسل ، أو وادي اليابس . . وتضمنت هذه السورة المباركة أموراً دقيقة ترتبط بالحرب وأصولها ، وربما كان السبب في ذلك هو أن هذه الأصول قد روعيت ، وطبقت ، وظهرت صدقيتها في هذه الغزوة بالذات ، فلا محيص عن الإشارة إلى هذا الأمر هنا ، فنقول : إنه إذا أقسم الله بأمر بعينه ، فذلك يدل على أن لهذا الأمر موقعاً أساسياً وحساساً جداً في المنظومة الكونية ، إن كان أمراً كونياً ، أو في المنظومة النظامية إن كان أمراً نظامياً . . أو في منظومة السنن إن كان من سنن الخلق والتكوين ، وكذلك الحال لو كان ما أقسم به من مفردات منظومة القيم ، أو التدبير ، أو غير ذلك ، مما ورد القسم به في القرآن الكريم . . فإن الاهتمام الظاهر بذلك الأمر بعينه ، بحيث يجعله موضعاً لقسمه ، ويجعل الالتزام ببقائه على حاله ضمانة لما يريد تقريره - إن ذلك - يدل على أن لما يقسم به أثراً عظيماً في إنجاز الأهداف الإلهية الكبرى ، بإيصال الإنسان وما في هذا الكون إلى كماله . . 2 - وقبل أن نتحدث عن العاديات يحسن بنا أن نشير إلى أن المناسبة التي نزلت فيها هذه السورة ، وهي غزوة ذات السلاسل ، قد تضمنت نصوصها أمر علي « عليه السلام » أصحابه ليلة الغارة بأن يحسنوا إلى دوابهم ، ويُقْضِمُوا ، ويُسْرِجوا . . وهذا يدل على لزوم إعداد وسائل الحرب ، وتهيئتها ، لتكون في أفضل